اـلغــــــاز غزة

البروفيسور(Michel Chossudovsky) (1) أستاذ الاقتصاد بجامعة أوتاوا الكندية – فجر مفاجأة من العيار الثقيل عندما أكد بالبراهين القاطعة على أن الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة كان من أجل تأمين احتياجات إسرائيل من الغاز الطبيعي الموجود بكميات ضخمة للغاية في مواجهة سواحل قطاع غزة على البحر المتوسط.


Michel Chossudovsky

حيث أكد على أن الغزو العسكري لقطاع غزة بواسطة القوات الإسرائيلية له علاقة مباشرة بالرغبة في السيطرة وامتلاك الاحتياطيات الإستراتيجية من الغاز الموجودة في المياه الإقليمية لقطاع غزة. ففي عام 2000 ، تم اكتشاف احتياطيات من الغاز الطبيعي قبالة سواحل قطاع غزة على نطاق واسع .

حيث تم منح الشركة البريطانية للغاز (British Gas Group) و شركة أخرى يوجد مقرها في أثينا و مملوكة لذوي أصول لبنانية – تم منحهما حقوق التنقيب عن النفط والغاز في الاتفاق الذي وقع في تشرين الثاني / نوفمبر 1999 مع السلطة الفلسطينية. و حسبما أوردت جريدة هآرتس الإسرائيلية في 21 أكتوبر 2007 فإن هذه الحقوق في حقول الغاز قدم منحها في مقابل حصول الشركة البريطانية على نسبة60 ٪ من الغاز المستخرج ، و تحصل الشركة الأخرى على 30 ٪ ، و أخيرا ً يحصل صندوق الاستثمار التابع للسلطة الفلسطينية على (10 ٪). ويشمل الاتفاق أيضا ً نصوصا ً حول تنمية الحقول المكتشفة وبناء خط لنقل الغاز حسبما جاء في (Middle East Economic Digest) في عددها المنشور بتاريخ 5 يناير 2001.


و قد قامت الشركة البريطانية بحفر بئرين في عام 2000 : الأول يسمى (Gaza Marine-1) ، و الثاني يسمى (Gaza Marine-2). و قدرت الشركة البريطانية احتياطيات في الموقع بحوالي من 1.4 تريليون قدم مكعب ، تبلغ قيمتها نـحو 4 بليون دولار ، و إذا كانت هذه هي الأرقام التي أعلنتها الشركة البريطانية . إلا أن البروفيسور (شوسودوفسكي) أكد أن حجم احتياطيات الغاز في فلسطين يمكن أن تكون أكبر من ذلك بكثير. نؤكد نحن أن هذا يكفي لجعل دولة فلسطين في المستقبل دولة غنية مثل الكويت ، و ذلك بالنظر إلى تعداد الشعب الفلسطيني في الضفة و القطاع.


خريطة توضح موقع حقول الغاز من الإقليم البحري لقطاع غزة

مــن يمـلك حــقــول اـلغــــــاز ؟

إن السيادة على حقول الغاز في قطاع غزة تعتبر قضية حاسمة. فمن وجهة النظر القانونية ، فإن احتياطيات الغاز تلك تعتبر تابعة لفلسطين. و لكن وفاة ياسر عرفات ، وانتخاب حكومة حماس ، ثم تدمير السلطة الفلسطينية مكنت إسرائيل من إقامة سيطرة فعلية على احتياطيات الغاز البحرية المقابلة لقطاع غزة،و من ثم تعاملت الشركة البريطانية للغاز مع الحكومة الإسرائيلية. و بالتالي تم تجاهل حكومة حماس فيما يتعلق بحقوق استكشاف وتنمية حقول الغاز في القطاع.


حقول الغاز في جنوب البحر المتوسط


شارون و خلفه أولمرت

و في عام 2001 ، عقب انتخاب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ارييل شارون كانت هناك نقطة تحول رئيسية. حيث تم الطعن أمام المحكمة العليا الإسرائيلية في قانونية السيادة الفلسطينية على حقول الغاز البحرية ، و أعلن شارون بكل صراحة أن « إسرائيل لن تشتري الغاز من فلسطين » ملمحا ً إلى أن احتياطيات الغاز البحرية في غزة مملوكة – أو يجب أن تكون مملوكة لإسرائيل.

و قد نشر في صحيفة (الاندبندنت) البريطانية في 19 أغسطس من عام 2003 ، أن شارون قام برفض اتفاق مبدئي ، كان من شأنه أن يسمح للشركة البريطانية للغاز لتزويد إسرائيل بالغاز الطبيعي من آبار غزة البحرية. و منذ عام 2006 ، و بعد أن أدى فوز حركة حماس في الانتخابات و تشكيلها الحكومة برئاسة إسماعيل هنية ، صارت السلطة الفلسطينية تسيطر فقط على الضفة الغربية.

و في عام 2006 أيضا ًو وفقا ً لمجلة التايمز الصادرة في 23 مايو 2007 – كانت الشركة البريطانية للغاز « على وشك توقيع اتفاق لضخ الغاز لمصر ». إلا أن هناك تقارير أكدت قيام رئيس الوزراء البريطاني السابق (توني بلير) بالتدخل لصالح إسرائيل ، بهدف التوصل إلى منع الاتفاق مع مصر.

و بعد ذلك بعام واحد ، و في مايو 2007 ، وافقت الحكومة الإسرائيلية على اقتراح من رئيس الوزراء الإسرائيلي (ايهود اولمرت) بشراء الغاز من السلطة الفلسطينية . وكان العقد المقترح بقيمة 4 بلايين دولار ، بأرباح 2 بليون دولار منها بليون دولار تذهب إلى الفلسطينيين.

إلا أنه لم يكن لدى تل أبيب أي نية لاقتسام هذه العائدات مع الفلسطينيين. فقامت الحكومة الإسرائيلية بعمل فريق من المفاوضين للتوصل إلى اتفاق مع الشركة البريطانية للغاز مع تجاهل وتجاوز كل من حكومة حماس والسلطة الفلسطينية ، و كان الهدف المعلن هو أن يحصل الفلسطينيون على نصيبهم في صورة سلع و خدمات بهدف ألا تذهب الأموال إلى الحكومة التي تسيطر عليها حماس.

إلا أن الهدف الحقيقي و الأساسي كان هو إلغاء العقد الموقع في 1999 بين مجموعة (بريتش جاس) والسلطة الفلسطينية في ظل ياسر عرفات. إذ أنه بموجب الاتفاق المقترح في عام 2007 مع الشركة البريطانية (بريتش جاس) ، يتم نقل الغاز من الآبار البحرية في غزة عن طريق خط أنابيب تحت البحر إلى ميناء عسقلان (أو أشكلون) الإسرائيلي ، وبالتالي نقل السيطرة على بيع الغاز الطبيعي إلى إسرائيل.

و لكنالصفقة تعثرت. و المفاوضات توقفت ، حيث عارض رئيس الموساد الصفقة لأسباب أمنية زاعما ً أن العائدات ستمول الإرهاب .فالنية في إسرائيل كانت تجنب توجيه العائدات إلى الفلسطينيين. و في ديسمبر 2007 انسحبت بريتش جاس من المفاوضات مع إسرائيل ، و في يناير 2008 أغلقت مكاتبها في إسرائيل. و ذلك وفقا ً لموقع شركة بريتش جاس جروب.

التـخـــطـــــيط للــغـــــــــــزو

يقول البروفيسور (شوسودوفسكي)أن خطة غزو قطاع قد وضعت في الذهن الإسرائيلي منذ يونيو 2008 ، فقد ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في 27 ديسمبر 2008 أن مصادر في وزارة الدفاع قد صرحت بأن وزير الدفاع (ايهود باراك) قد وجه تعليماته إلى قوات الدفاع الإسرائيلية للإعداد لهذه العملية منذ أكثر من ستة أشهر ، أي منذ يونيو 2008 ، و هو نفس الوقت الذي بدأت فيه إسرائيل التفاوض على وقف إطلاق النار مع حماس. و في نفس الشهر ، قامت السلطات الإسرائيلية بالاتصال بشركة بريتش جاس ، وذلك بهدف استئناف المفاوضات الحاسمة المتعلقة بشراء الغاز الطبيعي المستخرج من آبار غزة البحرية.

و قد نشر في يونيو 2008 أن مصادرا ً أشارت إلى أن بريتش جاس لم ترد رسمياً على طلب إسرائيل ، إلا أن الشركة المذكورة من المحتمل أن يأتي ممثلوها إلى إسرائيل في غضون بضعة أسابيع لإجراء محادثات مع المسئولين الإسرائيليين .

و يرى البروفيسور (شوسودوفسكي) أن قرار تسريع المفاوضات مع بريتش جاس وتزامنه مع التخطيط لغزو قطاع غزة يدل على أن إسرائيل حريصة على التوصل إلى اتفاق مع الشركة البريطانية قبل الغزو ،بل و الأكثر من ذلك ، فإن هذه المفاوضات مع بريتش جاس و حكومة ايهود اولمرت كانت تجري مع وجود علم مسبق بأن الغزو العسكري على لوحة الرسم و التخطيط . و في جميع الاحتمالات ، كانت هناك ترتيبات سياسية جديدة « في مرحلة ما بعد الحرب » لقطاع غزة.
و في الحقيقة ، فإن المفاوضات بين شركة بريتش جاس و الإسرائيليين قد تم استئنافها في أكتوبر الجاري 2008 أي قبل شهرين أو ثلاثة أشهر من بدء القصف في 27 ديسمبر من عام 2008.
و في نوفمبر 2008 ، وجهت وزارة المالية و وزارة البنية التحتية الإسرائيليتين تعليمات لشركة الكهرباء الإسرائيلية للدخول في مفاوضات مع بريتش جاس لشراء الغاز الطبيعي من الامتياز البحري في حرس الحدود في قطاع غزة. (موقع Globes الإسرائيلي ، في 13 نوفمبر 2008) 
و يؤكد البروفيسور (شوسودوفسكي) على أن الاحتلال العسكري الإسرائيلي لغزة هو يهدف إلى نقل السيادة على حقول الغاز إلى إسرائيل في انتهاك سافر للقانون الدولي.
و يتساءل (شوسودوفسكي) عن الذي يمكن أن نتوقعه في أعقاب الغزو ؟ وما هو مقصد إسرائيل فيما يخص احتياطي الغاز الطبيعي الفلسطيني؟ هل هي ترتيبات إقليمية جديدة تتمثل و وضع قوات إسرائيلية و / أو قوات « حفظ السلام » ؟ هل هي عسكرة الخط الساحلي بأكمله في غزة ، وهو الذي له أهميته الإستراتيجية لإسرائيل؟ هل هي مصادرة حقول الغاز الفلسطينية من جانب واحد و إعلان السيادة الإسرائيلية على غزة والمناطق البحرية؟ إذا حدث هذا ، فإن الحقول البحرية للغاز في قطاع غزة ستندمج إسرائيل في المنشآت البحرية الإستخراجية الإسرائيلية التي هي على تماس بها ، على النحو المبين بالخرائط المرفقة. و هذه المنشآت البحرية الإسرائيلية ترتبط بما يوصل الغاز إلى إسرائيل في أنابيب نقل الطاقة الإسرائيلية التي تمتد من ميناء إيلات – وهو خط أنابيب النفط – و خط أنابيب عسقلان شمالا ًإلى حيفا لكي يتم ربطها مستقبلا في نهاية المطاف واقترح من خلال مع خطوط أنابيب مقترحة (تركية/ إسرائيلية) مع ميناء جيهان التركي. فالهدف إذن هو ربط خط أنابيب (باكو- تبليسي – جيهان) القادم من بحر قزوين بإسرائيل عبر خط أنابيب (إيلات-عسقلان) .
و السؤال الذي نطرحه نـحن ، ما علاقة هذا المخطط بتلك الحملة الصاخبة في مصر – و التي بدأت حتى قبل الغزو – التي تطالب الحكومة المصرية بقطع إمدادات الغاز عن إسرائيل ؟ و هل المسئولين في حماس و في الضفة الغربية على علم بهذا المخطط الإسرائيلي لاختلاس حق الشعب الفلسطيني في حقول الغاز البحرية المقابلة لشواطئ غزة و التي سبق أن تم إقرار أحقيتهم فيها في عهد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات؟ و هل تعلم الأطراف العربية و الإقليمية بهذا المخطط ؟ و في حالة توافر علم الجميع بهذه الخطة الإسرائيلية ، ما مدى إسهام المواقف الراهنة التي يتخذها كل طرف في إحباط أو في إنجاح المخطط الإسرائيلي؟ نطرح هذه الأسئلة خاصة و أن كل الأطراف لم تتحدث في أي لحظة من اللحظات عن هذا الحق الذي يتم سلبه علانية من الشعب الفلسطيني بعد أن نجح في الحصول عليه بعد سنوات طويلة من مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.


و في الحقيقة فإن شوسودفسكي ليس هو الوحيد الذي أكد على أن حقول الغاز البحرية المملوكة للشعب الفلسطيني هي سبب الحرب على غزة ، إذ نشرت صحيفة التليجراف البريطانية مقالا ً بعنوان ( غزة لا تحتاج للمساعدة .. لديها حقول غاز بقيمة 2 بليون جنيه استرليني) ، و هو مقال للكاتب (Tim Butcher) نشر في في 2 يناير من عام 2009 [2] ، و الذي تحدث فيه عن تفاصيل تدعم صحة ما ذهب إليه شوسودفسكي.

و من قبل غزة كانت سيناء بعد 1967

و بعيدا ً إفتراضات شوسودفسكي و من يتفق معه فيها ، نجد أن هذه الممارسات الإسرائيلية غير القانونية سبق و أن قامت بها أثناء احتلالها لشبه جزيرة سيناء . فالثابت أن إسرائيل نهبت ثروات سيناء وبالذات نفطها‏.‏ وهو ما يعني أن مصر فقدت بشكل نهائي جزءاً من الثروات الطبيعية في سيناء بعد حرب‏1967,‏ ذلك يمكن بل ويجب أن يكون مبررا لطلب تعويضات من إسرائيل حاليا إلا أن النتيجة في ذلك الحين كانت فقدان الاقتصاد المصري لجزء من الثروات الطبيعية بعد وقوع سيناء أسيرة للاحتلال الإسرائيلي‏.[3] و يؤكد كتاب غربيين أن إسرئيل إستطاعت زيادة إمداداتها من البترول بعد إستيلائها على حقول البترول المصرية في سيناء بعد حرب 1967 ، و من هؤلاء (Daniel Engber) في مقاله الذي نشر تحت عنوان (من أين تحصل إسرائيل على النفط؟) [4] ، و كذلك (Matt Giwer) في مقاله الذي نشر تحت عنوان (إنها فقط حاجة إسرائيل للنفط)[5]


حقول البترول في سيناء



بداية الاختلاس

أعلن بنيامين بن أليعازر، وزير البنية الأساسية الوطنية الإسرائيلى، توصل شركة «نوبل إنرجى»، إلى كشف كبير للغاز الطبيعى، قبالة ساحل إسرائيل، على البحر المتوسط، بما قد يقلل بدرجة كبيرة اعتمادها على الواردات الخارجية من الغاز. ووصف الوزير فى بيان له الاكتشاف بأنه لحظة تاريخية فى سوق الطاقة الإسرائيلية. وقال ياكوف ميمران، مفوض النفط، إنه من السابق لأوانه الحديث عن الكميات، لكن إذا تأكدت النتائج الأولية، فإن الاكتشاف الواقع قبالة ساحل حيفا شمال إسرائيل، قد يلبى الطلب المحلى لنحو ١٥ عاماً. و قد كانت شركة نوبل إنرجى، قد أعلنت اكتشافها أكثر من ثلاثة تريليونات قدم مكعب من الغاز الطبيعى فى بئر قبالة ساحل إسرائيل على البحر المتوسط. وتشكل نوبل وعدد من الشركاء الإسرائيليين «كونسورتيوم» ينقب عن الغاز الطبيعى منذ خمس سنوات فيما يسمى موقع تمار – ١، الذي يبعد مسافة ٩٠ كيلو متراً غربي ميناء حيفا شمال إسرائيل.[6]

دلائل جديدة على وجود الغاز قبالة سواحل غزة

نشرت جريدة الأهرام المصرية في 30 يناير 2009 بعد أقل من أسبوعين من إعلان إسرائيل عن اكتشافها المشار إليه حالا ً ، أنه قد بدأ إنتاج الغاز الطبيعي لأول مرة من منطقة ثقة بالبحر المتوسط التابع لشركة ثروة للبترول بمعدل إنتاج يومي‏95‏ مليون قدم مكعب لتضاف إلي الشبكة القومية للغاز‏.‏
جاء ذلك في التقرير الذي تلقاه المهندس سامح فهمي وزير البترول من المهندس عاطف عبد الصادق رئيس شركة ثروة للبترول حول بدء انتاج الشركة من الغاز حيث أشار التقرير إلي أنه بمجرد اعتماد خطة تنمية منطقة ثقة في عام‏2007‏ وفي خلال‏20‏ شهرا فقط بالمشاركة مع شركة أيوك الايطالية تم تصنيع وتركيب منصتين بحريتين وخطوط بحرية بأطوال تزيد علي‏50‏ كيلو مترا ‏.
وأشار المهندس عاطف عبد الصادق إلي أنه تم الانتهاء من المسح السيزمي ثلاثي الأبعاد لمساحة‏1300‏ كيلو متر مربع في منطقة امتياز العريش البحرية في البحر المتوسط والذي نفذته الشركة لأول مرة وفي وقت وتكلفة قياسية‏,‏ ومن المتوقع بدء حفر أول بئر استكشافية للشركة في منطقة امتياز العريش البحرية قبل نهاية هذا العام‏.‏ وتجدر الاشارة إلي أن شركة ثروة تأسست كشركة مساهمة مصرية عام‏2004‏ وبدأت نشاطها بتوقيع‏5‏ اتفاقيات التزام للبحث عن البترول واستغلاله في مناطق الصحراء الغربية والبحر المتوسط بين الهيئة المصرية العامة للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية وشركة ثروة للبترول‏.‏
و وفقا ً للخبر المنشور الأهرام فإنه خلال عامين فقط من بدء النشاط حققت الشركة أول كشف للغاز في منطقة ثقة بالبحر المتوسط وفازت بمنطقتي امتياز جديدتين بعد منافسة شديدة مع شركات عالمية ليصبح عدد مناطق الامتياز بها ‏7‏ مناطق بحث واستكشاف ‏.‏فهل يعقل أن الغاز موجود قبالة السواحل الإسرائيلية المتاخمة لحدود الإقليم البحري لغزة و موجود أيضا ً أمام سواحل العريش دون أن يكون موجودا و بالكميات التي تحدث عنها البروفوسير شوسودوفسكي قبالة سواحل غزة؟!

نابوكو

لم تنس أوروبا أيامها العصيبة مع الغاز الروسي فكلما تلبدت سماء العلاقات بين موسكو والغرب تحبس العواصم الأوروبية أنفاسها وتشخص بأبصارها إلى أنابيب الغاز على أمل ألا تنقطع إمداداتها خاصة في أيام الشتاء القاسية، وضع سعت الدول الأوروبية لتلافيه بالتفكير في بدائل تكفل لها تنويع مصادر الطاقة بعيدا عما تعتبره ابتزازا روسيا، يتكفل عملاق الطاقة الروسي غاز بروم بما يزيد عن ربع الحاجات الأوروبية من الغاز الطبيعي وذلك عبر خطي إمداد رئيسيين أولهما يعرف بخط التيار الشمالي يربط بين روسيا وألمانيا عبر بحر البلطيق ليؤمن الغاز لكل من السويد وفنلندا وكالينينغراد الروسية بواقع مائتي مليار متر مكعب سنويا إلى ما بعد سنة 2015، الخط الثاني يسمى التيار الجنوبي يشق قاع البحر الأسود ليصل ضفتي روسيا وبلغاريا تستفيد منه المجر والتشيك والنمسا بما يصل إلى ثلاثين مليار متر مكعب سنويا. شرايين غازية تمر كلها عبر المضخة الروسية ما جعل فكرة جديدة تطفو على السطح بإيعاز أوروبي أميركي لعلها تكسر الاحتكار الروسي لهذه الطاقة، يتعلق الأمر بما سمي خط نابوكو أو طريق الحرير الجديد في إشارة إلى أنبوب يجلب الغاز الطبيعي من منطقة ما وراء القوقاز وآسيا الوسطى ومن دول شرق أوسطية مثل مصر والعراق وإيران ليمر بعد ذلك عبر الأراضي التركية ومنها إلى أوروبا من خلال بلغاريا والمجر والنمسا متجنبا المنابع والأراضي الروسية بالكامل، مشروع عملاق يتطلب مد خط إمداد بطول 3300 كيلو متر يعول عليه في توفير 31 مليار متر مكعب بحلول سنة 2018، وهو المشروع الذي يتطلب أزيد من ثمانية مليارات يورو حتى ينجز. غير أن الكلفة المادية لا تبدو العائق الأهم مقارنة مع طريق الأنبوب المفروش بالتدهور الأمني في أكثر من بلد، ومع خلاف تركي أرمني وآخر تركماني أذري بدت فيه باكو أميل إلى تصدير غازها عبر روسيا، إضافة إلى رفض دول من آسيا الصغرى وتلكؤ أخرى في توقيع اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي تمضي بالمشروع قدما، تعثر يشير إلى كثير مضن ينتظر أوروبا حتى ترى حلمها الغازي وقد أصبح حقيقة بحلول عام 2015.(7)

غاز غزة و أهميته بالنسبة للأمن القومي المصري و أمن الشرق الأوسط

لا ريب أن ضمان حماية حق ملكية الدولة الفلسطينية لحقول الغاز البحرية المقابلة لسواحل غزة ، و كفالة تمتع الدولة الفلسطينية المراد إقامتها بكافة السلطات على هذه الحقول ، يعتبر الأمل الوحيد أمام الشعب الفلسطيني باعتبار أنها الثروة الطبيعية الوحيدة التي شاء القدر أن يهبها لهذا الشعب كي يبدأ في تأسيس دولته.

أنظر إلى العوائد المالية المتوقعة من بيع الغاز و حجم الإستثمارات التي سيتم ضخها في الإقتصاد الفلسطيني – و ليس الإقتصاد الغزاوي – و كذلك إلى الصناعات المجاورة لصناعة الطاقة القائمة على الغاز مثل صناعات إنتاج الطاقة الكهربية و البتروكيماويات و مجموعة الصناعات المرتبطة بالألومنيوم ، و أنظر أيضا ً إلى حجم فرص العمل التي سيتم توفيرها بناء على ذلك ، أنظر إلى كل ذلك و سترى أن هذه الحقول هي التي ستجعل الدولة الفلسطينية المأمولة دولة مؤسسات قادرة على الإنخراط في الحياة الدولية و تتعايش مع مرحلة ما بعد إنشاء الدولة الفلسطينية.

و أمعن النظر في العدوان الإسرائيلي و وحشيته و الخلفيات و الدوافع التي تقف وراءه و سترى أن إسرائيل و من وراءها لا يرغبون في تحقيق ذلك حتى تستمر الحرب قائمة و يستمر نزيف الدم إلى ما لا نهاية .

إن إقامة دولة فلسطينية مستقرة سياسيا و إقتصاديا ً سيزيح عم عاتق الأمن القومي المصري أعباء لا حصر لها ، و سيفتح أمام الدولة المصرية آفاق من النمو لا نهاية لها . كما أن إقامة هذه الدولة سيعتبر – دون أدنى شك – نهاية لحالة الحرب القائمة في الشرق الأوسط و بداية لعصر جديد من النمو و الرخاء لشعوب هذه المنطقة ، بل و العالم أجمع.

لذلك فإنه يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك لحماية حقوق ملكية الشعب الفلسطيني لهذه الثروات الطبيعية و منع الدولة الإسرائيلية من الإعتداء عليها و نهبها و سرقتها .



Articles Par : Prof Michel Chossudovsky

A propos :

Michel Chossudovsky is an award-winning author, Professor of Economics (emeritus) at the University of Ottawa, Founder and Director of the Centre for Research on Globalization (CRG), Montreal, Editor of Global Research.  He has taught as visiting professor in Western Europe, Southeast Asia, the Pacific and Latin America. He has served as economic adviser to governments of developing countries and has acted as a consultant for several international organizations. He is the author of eleven books including The Globalization of Poverty and The New World Order (2003), America’s “War on Terrorism” (2005), The Global Economic Crisis, The Great Depression of the Twenty-first Century (2009) (Editor), Towards a World War III Scenario: The Dangers of Nuclear War (2011), The Globalization of War, America's Long War against Humanity (2015). He is a contributor to the Encyclopaedia Britannica.  His writings have been published in more than twenty languages. In 2014, he was awarded the Gold Medal for Merit of the Republic of Serbia for his writings on NATO's war of aggression against Yugoslavia. He can be reached at [email protected]

Avis de non-responsabilité : Les opinions exprimées dans cet article n'engagent que le ou les auteurs. Le Centre de recherche sur la mondialisation se dégage de toute responsabilité concernant le contenu de cet article et ne sera pas tenu responsable pour des erreurs ou informations incorrectes ou inexactes.

Le Centre de recherche sur la mondialisation (CRM) accorde la permission de reproduire la version intégrale ou des extraits d'articles du site Mondialisation.ca sur des sites de médias alternatifs. La source de l'article, l'adresse url ainsi qu'un hyperlien vers l'article original du CRM doivent être indiqués. Une note de droit d'auteur (copyright) doit également être indiquée.

Pour publier des articles de Mondialisation.ca en format papier ou autre, y compris les sites Internet commerciaux, contactez: [email protected]

Mondialisation.ca contient du matériel protégé par le droit d'auteur, dont le détenteur n'a pas toujours autorisé l’utilisation. Nous mettons ce matériel à la disposition de nos lecteurs en vertu du principe "d'utilisation équitable", dans le but d'améliorer la compréhension des enjeux politiques, économiques et sociaux. Tout le matériel mis en ligne sur ce site est à but non lucratif. Il est mis à la disposition de tous ceux qui s'y intéressent dans le but de faire de la recherche ainsi qu'à des fins éducatives. Si vous désirez utiliser du matériel protégé par le droit d'auteur pour des raisons autres que "l'utilisation équitable", vous devez demander la permission au détenteur du droit d'auteur.

Contact média: [email protected]