Print

مطامح أنجلوساكسونية
Par لاري شين
Mondialisation.ca, 29 décembre 2007
Global Research 29 décembre 2007
Url de l'article:
https://www.mondialisation.ca/1605-1591-1575-1605-1581-1571-1606-1580-1604-1608-1587-1575-1603-1587-1608-1606-1610-1577/9367

 

نعلم منذ عدة أشهر أن إدارة الثنائي بوش/ تشيني وحلفاءهما قد عملت على إحكام قبضتها السياسية على باكستان، تمهيدا بذلك لتوسيع وتعميق « الحرب على الإرهاب » في المنطقة؛ وهذا ما يسهل في الواقع الخيارات أمامهما.

مبررات زرع الفتنة 

استُعمل الخطاب الواضح القائل بـ « جلب الديمقراطية للعالم الإسلامي »، غطاء لممارسة الضغط واستعمال القوة من طرف بوش وتشيني، ومحاولتهما المأساوية لتغيير الحكومة الباكستانية وتعويضها بتحالف يضم بوتو وشريف إلى برويز مشرف، وغطاء كذلك للمخططات السرية لتدخل عسكري، حيث إن هناك عدة مخططات معلومة لدى المسئولين والمحللين، للإطاحة بالنظام العسكري في باكستان.

يبدو أن اغتيال بينظير بوتو قد نُفذ قبل أوانه؛ فلقد ورد أن « حديثا » عن احتمال حدوث اغتيالات تستهدف إما برويز مشرف أو بينظير بوتو، كان يُروّج بين المسئولين في الولايات المتحدة قبل حدوث محاولات الاغتيال الأخيرة بكثير، وحدّد جيريمي باج Jeremy Page المتهمين الرئيسيين في مقاله « من قتل بينظير بوتو؟ المتهمون الرئيسيون » في:

1- مناضلين إسلاميين باكستانيين وأجانب، يرون أن بينظير بوتو تخالف أصالة الدين، وتخدم المصالح الأمريكية.

2- المخابرات الباكستانية، والتي هي في واقع الأمر تابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (السي آي إي).

ولقد تم كما كان متوقعا اتهام تنظيم القاعدة بالمسئولية عن اغتيال بينظير بوتو دون الإشارة إلى أن « تنظيم القاعدة » نفسه صنيعة المخابرات البريطانية والأمريكية.

وكان جيريمي باج Jeremy Page أول من ذكر اسم من اعتبره المتهم الرئيسي، وهو المسمى « بيت الله محسود »، الذي قيل إنه مناضل طالباني يقاتل الجيش الباكستاني انطلاقا من وزيرستان، وهناك تقارير متضاربة تتحدث عن علاقة بيت هذا الأخير بالملا عمر، كما أن هناك تحليلات أخرى تقول إنه على صلة بالإرهابي أ. ك. خان.

تتطابق شخصية محسود والطريقةُ التي يتم الحديث بها عنه الأسلوبَ الذي أضحى الترويج الدعائي يُصوّر به بعد 11 سبتمبر كلَّ « الإرهابيين »، وهذا بدوره يعود بنا إلى الأسئلة المعتادة حول دور الترويج الدعائي الذي تقوم به مصالح الاستعلامات البريطانية الأمريكية، فهل محسود تابع للمخابرات الباكستانية أو الأمريكية؟ ماذا يعرف الجانبان عنه؟ والأهم من هذا، هل يمنح محسود وما يحيط به من تضليل دعائي بوش وتشيني ذريعة لعدوان مقبل على المنطقة؟

ومع توالي الكشف عن تفاصيل اغتيال بينظير بوتو، يبدو جليا أن الأمر يتعلق بعملية سياسية شبيهة باغتيال رفيق الحريري (المرتبط بالولايات المتحدة) في لبنان، فكما حصل مع الحريري، جعل الإعلام الجماهيري من اغتيال بينظير بوتو استشهادا لبشارة كبيرة بـ « الديمقراطية » على الطريقة الغربية؛ في حين لم تسترعِ فيه العمليات العنيفة في كواليس حكومة الولايات المتحدة، كثيرا من الاهتمام.

في 28 ديسمبر/ كانون الأول، قدمت صحيفة النيويورك تايمز بطريقة تغطيتها لعملية اغتيال بينظير بوتو أوضح مثال عن التضليل الذي يقوم به الإعلام الجماهيري؛ وذلك بإخفائها بشكل فاضح، خلف ستار من الدخان الدعائي، الحقيقة حول مرامي الثنائي بوش/ تشيني. فمقالها يردّد خطاب البيت الأبيض المنمّق والقائل بأن ما يسعى إليه جورج بوش هو « جلب الديمقراطية للعالم الإسلامي » و »طرد المناضلين الإسلاميين ». وفي واقع الأمر لم تقم إدارة بوش/ تشيني الإجرامية إلا بدعم وتشجيع كل ما هو مناقض للديمقراطية، من فوضى واستبداد وتنصيب لأنظمة « كرتونية » مقبولة بريطانيا وأمريكيا.

والحقيقة أن الإستراتيجية المركزية والدائمة للثنائي بوش/ تشيني ولنظائرهما عبر العالم، تتمثل في فرض « حرب ملفقة على الإرهاب » في المنطقة، وتوسيع مداها باستمرار، ومواصلتها عبر القارة الأورو-آسيوية من خلال افتعال أحداث تحت رايات مزورة ومبررات مفبركة.

وفي الواقع يمثل المناضلون الإسلاميون -ومن بينهم تنظيم القاعدة والمخابرات الباكستانية- العاملون لحساب وكالات الاستعلامات البريطانية والأمريكية، الأدوات الأساسية المستعملة في « الحرب على الإرهاب ». وبيت الله محسود يدخل في هذا الإطار.

ولقد أورد مقال النيويورك تايمز تصريحا لوندي شامبيرلان Wendy Chamberlain سفير الولايات المتحدة السابق في باكستان (ورجل مركزي في جهود الشركات المتعددة الجنسية لمدّ أنبوب للنفط العابر لأفغانستان ذي صلة بأحداث 11 سبتمبر/ أيلول)، قال فيه بكل اعتزاز: « إننا فاعلون في النظام السياسي الباكستاني ». والحقيقة أن الولايات المتحدة لم تكن مجرد « فاعل » وإنما استمرت لعدة عقود تحتل موقعًا على رأس الهرم القيادي، فلقد انقاد كل زعيم باكستاني، منذ التسعينيات -بوتو ونواز شريف ومشرف- للمصالح الغربية؛ وليس جهاز المخابرات الباكستانية في الواقع الأمر إلا جناحا من وكالة الاستعلامات المركزية الأمريكية.

فبينما كان مشرف ولا يزال الرجل القوي بالنسبة للثنائي بوش/ تشيني، فإن تحفظات حول « موثوقيته » وحول مدى تحكم نظامه في الجماهير وفي الغليان الشعبي المتزايد، وكذلك حول مدى تحكم النخبة في نظامها، دفعت بوش وتشيني إلى محاولة ضغط أخرق لتنصيب حكومة اقتسام للسلطة (موالية للولايات المتحدة على غرار ما هو في العراق). وقد لعب -كما أشار إلى ذلك روبيرت شير Robert Sheer- بوش وتشيني مع مشرف وبوتو ونواز شريف لعبة « الروليت الروسية »، حيث كان هؤلاء في طليعة عملاء الولايات المتحدة الطيّعين والفاسدين حتى النخاع، وليست عودة بوتو والوزير الأول السابق نواز الشريف في نفس الوقت إلا محاولة من طرف الولايات المتحدة لتغطية مراهنتها على السلطات الإقليمية.

ماذا فعل نيجروبونتي ورايس؟

من المستفيد من اغتيال بوتو؟ من الواضح أن المستفيد فعلا من هذا الحدث هي « الحرب على الإرهاب » والمحيط « الجيو – إستراتيجي » والدعائي ومشروع فرض حرب عالمية دائمة تحركها مصالح النخبة بعد 11 سبتمبر/ أيلول؛ وفي النهاية، الثنائي بوش/ تشيني ونظراؤهما في الحزب الديمقراطي المتواطئون بدعمهم للحرب والاحتلال، والذين يساندون بحماسة استعمال لفظة « رعب » واتخاذها ذريعة لفرض سياسة حربية دائمة.

وهكذا أضحى الحديث السياسي لواشنطن يعتمد مجددا عبارات « الخوف » و »الإرهاب » و »الأمن » و »القوة العسكرية » التي تتخلّل الخطاب الإعلامي ليل نهار؛ فما من مرشح في الولايات المتحدة للانتخابات الرئاسية لسنة 2008، ولا مستشار في الحملة الانتخابية، وهم يساندون جميعا بحماسة « الحرب على الإرهاب »، إلاّ وقدم مفهومه الخاص أمام مناصريه المرتبكين لعبارة: « يجب أن نوقف نشاط الإرهابيين ». وهكذا استفاد المرشحون المتدنية شعبيتهم في استطلاعات الرأي، وعلى رأسهم المشارك في 11 سبتمبر، الانتهازي رودي جولياني Rudy Guiliani، وصقر اللبراليين الجدد هيلاري كلينتن Hillary Clinton، من هذه الموجة الجديدة من الفزع الجماهيري.

وإذا كان برويز مشرف قد استفاد من غياب منافس حقيقي، فعليه الآن أن يعيد الأمن والنظام، حيث لديه المبرر الأمثل لقمع « الإرهابيين » وفرض حالة الطوارئ، وهذا في الوقت الذي يعمل فيه بوش وتشيني وراء ظهره، ويواصلون تحريك أو تغيير جهازه إذ لم يعد جديرا بالثقة أو غير قادر على الاستجابة لمخططاتهما.

لا يمكن التهوين من احتمال تورط المخابرات الباكستانية في قتل بينظير بوتو، لقد كان جهاز المخابرات هذا وراء كل عملية « إرهابية » هامة منذ الـ 11 سبتمبر؛ وهذه هي الحقيقة المركزية المسكوت عنها في إطار الواقع الجيوسياسي الحالي، فلم يسبق أن عارض نواز شريف ولا مشرف ولا بوتو مخططات المخابرات الباكستانية.

بينظير بوتو والإسلام والنفط

بعد أن حوّل هذا الاغتيال بينظير بوتو إلى شهيدة، سيتم إخفاء أو نسيان الكثير من الأحداث التاريخية غير المشرفة بالنسبة لها، حيث إنها كانت متورطة بشكل كبير في إنشاء بيئة « الترهيب » الحقيقي المسئولة قصدًا عن اغتيالها، بمساندتها طوال حياتها السياسية المناضلين الإسلاميين وحركة طالبان وجهاز المخابرات ومطامح الحكومات الغربية.

وصلت « رابطة العلماء » وحركة طالبان إلى السلطة، كما أشار إلى ذلك ميشيل دوسودوفسكي Michel Chossudovsky في « حرب أمريكا على الإرهاب »، خلال الولاية الثانية لبينظير بوتو، حيث أشركتهم في حكومة التحالف التي شكلتها، ووقتها تم ربط العلاقة بين « رابطة العلماء » والجيش والمخابرات الباكستانية، غير أن العلاقة بين بوتو من جهة والمخابرات الباكستانية وحركة طالبان من جهة ثانية، لم تكن دائما على ما يرام بسبب مساندة بوتو بحماسة التدخلات البريطانية الأمريكية، ففي كتابيه: « طالبان: الإسلام النضالي والنفط » و »الأصولية في آسيا الوسطى والجهاد: صعود الإسلام النضالي في آسيا الوسطى »، يفصّل أحمد رشيد بشكل موسع في صلات نظام بينظير بوتو بالمخابرات الباكستانية وحركة طالبان و »الإسلام النضالي » ومصالح الشركات المتعددة الجنسية النفطية والمسئولين البريطانيين والأمريكيين وعملاء المخابرات.

وكتب رشيد في كتابه « جهاد »: « من سخرية القدر أنه لم تكن المخابرات الباكستانية هي التي سددت الضربة القاضية لعلاقة جديدة مع آسيا الوسطى، بل بينظير بوتو رئيسة الوزراء الأكثر ليبرالية وعلمانية في التاريخ الحديث لباكستان، فبدلا من أن تدعم مسلسلا للسلام أكثر اتساعا في أفغانستان، ساندت بوتو حركة طالبان، منتهجة بذلك سياسة متهورة ومغرورة لإقامة تجارة جديدة متجهة نحو الغرب، ورسم الطريق لأنبوب للنفط يتولى طالبان حمايته عند عبوره جنوب أفغانستان ليربط تركمانستان بباكستان، وسرعان ما ساندت المخابرات الباكستانية هذه السياسة لأن رجلها في أفغانستان قلب الدين حكمتيار لم يحرز أي تقدم بخصوص الاستيلاء على كابل، في حين كان لحركة طالبان من القوة ما يمكنها من تحقيق ذلك.

وقد قدم رشيد حتى بعض التفاصيل التاريخية حول حركة طالبان، كاتبا: « عندما انتخبت بينظير بوتو رئيسة للحكومة سنة 1993، فتحت طريقا إلى آسيا الوسطى، وهو ما حظي بمساندة قطاع النقل الباكستاني و »مافيا » التهريب وجماعة علماء الإسلام » والجيش الباشتوني والمسئولين السياسيين. « وساندت حكومة بينظير بوتو حركة طالبان بدون تحفظ، غير أن المخابرات الباكستانية ظلت غير مقتنعة بقدرات هذه الحركة، وإن كانت ترى أنها مفيدة، لكن كقوة عاملة في الجنوب ». و »خصص الكونجرس الأمريكي لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ميزانية سرية بقيمة 20 مليون دولار لقلب الأوضاع في إيران، أما طهران فاتهمت واشنطن بتمرير هذه الأموال لحركة طالبان؛ وهو الاتهام الذي نفته على الدوام واشنطن، أما بينظير بوتو فأرسلت عدة مبعوثين إلى واشنطن لدفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ موقف مساند علني واضح لباكستان وطالبان ».

ومن أخطاء بينظير بوتو أنها ساندت بحدة مدّ أنبوب النفط المقترح من طرف الشركة البترولية أرجنتين بريداس Argentine Bridas، وعارضت أنبوب النفط لشركة أونوكال Unocal (التي تحظى بدعم الولايات المتحدة)، مما أدى إلى طردها من الحكم سنة 1996، وإلى عودة نواز الشريف، وهذا ما أشار إليه رشيد قائلا: « بعد سقوط حكومة بينظير بوتو سنة 1996، قدم كل من رئيس الوزراء المنتخب نواز الشريف ووزيره للنفط شودري نزار علي خان، والجيش والمخابرات دعمهم الكامل لشركة أونوكال Unocal. فلقد كانت باكستان تريد من الولايات المتحدة مساندة تامة وواضحة لحركة طالبان، وضغطت على شركة أونوكال Unocal لتعجل بأشغالها حتى تضفي الشرعية على هذه الحركة، واقتعنت الولايات المتحدة وشركة أونوكال بتحليل وأهداف المخابرات الباكستانية، كما اقتنعت بكون انتصار طالبان في أفغانستان سيسهل عمل الشركة النفطية وسيعجل باعتراف الولايات المتحدة ».

لا مراء فيما لصورة بينظير بوتو من جاذبية وفي موالاتها للغرب، غير أن ولايتها تميزت في الواقع بالفساد وبالتكيف مع الظروف.

كانت كل جريمة بريطانية أمريكية « جيو- إستراتيجية » كبرى في « الحرب على الإرهاب »، مسبوقة بذريعة مناسبة من إعداد وتنفيذ عملاء « إرهابيين » على صلة مباشرة أو غير مباشرة بالمخابرات العسكرية للولايات المتحدة، أو تحركهم هذه المخابرات دون دراية منهم، خدمة لمصالحها، وليس اغتيال بينظير بوتو إلا مثالا عنيفا إضافيا في هذا السياق، فلقد كان هذا الاغتيال بمثابة الـ11 سبتمبر الباكستاني؛ أو اغتيال جون كينيدي الباكستاني، ليظل تأثره مدويا لعدة سنوات.

فعلى عكس ما تردده وسائل الإعلام من أخبار، المستفيد الحقيقي من هذه الفوضى هي « الحرب على الإرهاب » التي يقودها الثنائي بوش/ تشيني. والأصوات المنادية « برفع درجة الأمن في العالم » تمهد الطريق لردة فعل أمريكية عنيفة، وجعل الثنائي بوش/ تشيني يعتمدون مختلف الوسائل لصب أقصى العقوبات على المنطقة؛ وبالتالي فإن هذا الاغتيال سيكون مبررا يجعل الولايات المتحدة لا تكتفي بالبقاء في المنطقة، بل ستعمل على تقوية حضورها؛ وسينحصر الخيار في الانتخابات الباكستانية -إذا ما حصلت- في مواليين للولايات المتحدة: برويز مشرف أو نواز شريف.

وعلى الرغم من أن ما تحقق من برنامج بوش/ تشيني كان هزيلا، لِما واجهه من مقاومات (« إرهابية » وسياسية) غير قليلة، فمن الواضح أن أسس « الحرب على الإرهاب » لم تهتز، بل يتم تقويتها بانتظام.

أما نواز شريف الذي يتقدم اليوم كمنافس وحيد لبرويز مشرف، فإنه معروف -مثل مشرف وبوتو- بانصياعه للمصالح البريطانية الأمريكية المتمثلة في مدّ أنبوب النفط والتجارة والوجود العسكري الأمريكي الدائم. ومما أشار إليه جان شارل بريزار Jean Charles Brisard وجيم داسكيي Guillaume Dasquié في كتاب  » Forbitten Truth » أن الانقلاب العسكري الذي قاده مشرف سنة 1999 للإطاحة بنظام نواز الشريف كان بسبب العداوة بين الرجلين، إضافة إلى « الفساد الشخصي لنواز الشريف وتكبره » و »الخشية من أن يستجيب بلهفة لما تريده واشنطن من سياسة بخصوص كشمير وأفغانستان ».

وبعبارة أخرى، إذا كان الثنائي بوش/ تشيني رابحا، فلا يهم من يتربع على كرسي الرئاسة.

ترجمة – رشيد أبو ثور

Avis de non-responsabilité: Les opinions exprimées dans cet article n'engagent que le ou les auteurs. Le Centre de recherche sur la mondialisation se dégage de toute responsabilité concernant le contenu de cet article et ne sera pas tenu responsable pour des erreurs ou informations incorrectes ou inexactes.